عامر النهدي

سيرة كفاح وقصة نجاح

بطاقاتٌ من نور سيرته: أبرز أقواله، وحِكَمٌ وعِبَرٌ وفوائد، ودروسٌ عملية للحياة — مستخلصة من كتاب سيرته، لتُشارَك وتُنتفَع بها.

حضرموت ١٩٢٢م  —  مكة المكرمة ٢٠١٢م
~٩٠
عامًا من العمر الحافل
١٣
عامًا حين هاجر وحده
٢٢
ابنًا وبنتًا
١٥
صفة جمعها في شخصٍ واحد
١

مِن أقواله

عباراتٌ قالها الشيخ عامر بلسانه، نقلها أبناؤه ومن عرفوه

الكرمُ يُغطّي على أيِّ نقص، والجُودُ يمحو أيَّ تقصير.
شعاره الذي ربّى عليه أبناءه
المِنّةُ للضيف لا للمُضيف.
أكثر عباراته ترديدًا في الكرم
أحبُّ كلَّ من أعزِمه ويأتيني، أما من يأتيني بلا عزيمةٍ ودعوةٍ فهو أحبُّ إليّ!
في فرحه بالضيوف
إن أنت اتقيتَ اللهَ في نفسك، يحترمك كلُّ شيءٍ من حولك حتى جُدران بيتك؛ أما إذا أفسدتَ هذا الأمر بينك وبين ربك، فلن يحترمك الولدُ ولا العامل، لا الكبيرُ ولا الصغير، لا القريبُ ولا الغريب.
في تقوى الله
ريالٌ واحدٌ في غير محلّه لا أرضى بخروجه وهدره، ومليونٌ في محلّه أكون راضيًا عنه كلَّ الرضا.
يلخّص عقليته في المال والتربية
كلُّ واحدٍ هو ورزقُه، وما أحدٌ يأخذ حقَّ غيره مهما فعل.
حين شجّع منافسيه على السعي
لُقمةُ الحرام كالنار ولو كانت واحدة، تبقى تشتعل بداخلك وتُحرقك حتى إن كنت لا تدري.
في الحثّ على الكسب الحلال
إذا أتاك من له حقٌّ عندك في الصباح، فلا تقل له عُد في العصر؛ ففي حقوق الناس تظهر الوجوهُ الخفيّة ومعادنُ الناس الحقيقية.
في التعجيل بحقوق الناس
احرصوا على أن تكون لكم محطةُ حسابٍ يومية، وصفّوا حساباتكم مع الله قبل أن تتراكم عليكم الدنيا وتفاصيلها.
وصيته لأبنائه
الطموحُ لا يشيخ، ولونُ شعرِ الأمل يظلُّ أسودَ لامعًا برّاقًا، لا يُقاربه البياضُ مهما تقدّم به الوقت.
في إبقاء جذوة الطموح
هذه هي الحياة، إما أن تُغامر لأجل صنع مستقبلٍ زاهر، وإما أن تصبح «لا شيء».
خاطب به نفسه في البحر
توكّلنا على الله، الأمرُ كله بيده؛ له كلُّ الأمور، وعليه نتوكل، وبأحكامه نرضى، وبأقداره نؤمن، وله الحمدُ والشكرُ في كلِّ حال.
قبل عملية القلب المفتوح
النعمةُ إن حفظتَها حفظتْك، وإن دُستَ عليها داستْ عليك وذهبت؛ فالنعمةَ النعمة، ولا تأمنوا الدهر.
في حفظ النعمة
نحن نعمل بأصولنا، ولا ننظر إلى ما فعله الآخرُ معنا.
حين طلبوا مساعدة من أساء إليه
مَن لا خيرَ فيه لأهله فلن يكون فيه خيرٌ لأحدٍ من الناس، ومن لم يرضَ عنه والداه فلن يجد نجاحًا ولا هناءً ولا توفيقًا.
في بِرّ الوالدين
إياك أن تردَّ من أرسله اللهُ لك خائبًا أو حزينًا.
في المسارعة إلى العون
هذا مبدأٌ بالنسبة لي، والفاتورةُ لا تساوي شيئًا؛ لكن التمسّكَ بالمبدأ والتربيةَ عليه هو الأهم.
حين عاتب ابنه على ترك المكيّف عاملًا
كل ما هو من الله خير.
عبارته التي لازمته في رحلة الغربة
والله ما فكّرتُ أنني سأشبع ذات يوم؛ فكلوا واحمدوا الواهبَ الكريم في سمائه.
يذكّر أبناءه بالماضي على المائدة
كلوا واشبعوا ولا تُسرِفوا، واللي يغرف زيادة عن حاجته بنحطّ له الزيادة في جيبه يخلّصها في أي وقت!
يمازح ضيوفه محذّرًا من الإسراف
يا ولدي، أنا بنصيحتي لا أريد منك مصلحة، إنما المصلحةُ لك.
لأحد من عمل عنده ينصحه بقيام الليل
يا رب اختر لي ما فيه الخير.
دعاؤه وهو فتىً يحلم بمستقبله
٢

حِكَمٌ وعِبَرٌ وفوائد

خلاصاتٌ ومعانٍ مستفادة من سيرته ومواقفه

مَن بَرَّ والدَيه فتح اللهُ له أبوابَ التوفيق؛ فبداية طريق النجاح رِضا الوالدين.
بِرّ الوالدين
التسامحُ لا يأتي إلا من نفسٍ قوية واثقة؛ ومَن ردَّ الإساءةَ بالإحسان كَسَبَ الناسَ وارتفع درجات.
التسامح
إن ضاق بك مكانُك فلا تجمُد؛ اطلب الرزقَ في أرض الله الواسعة، فتغييرُ البيئة قد يكون بابَك إلى النجاح.
تغيير المكان
العملُ من أعظم العبادات؛ وإتقانُه والإخلاصُ فيه هو «فردوسُ» العمل وأعلى مراتبه.
الجِدّ والإتقان
قدِّم المعاملةَ الحسنة على الربح، ورضا الزبون وثقتَه على ما سيدفعه؛ فالبركةُ تتبع الأمانة.
رضا الزبائن
السعادةُ الحقيقية ليست في الأخذ، بل في العطاء؛ فكما يحتاج الفقيرُ للمساعدة، يحتاج الغنيُّ المتصالحُ مع نفسه إلى البذل.
العطاء
مَن أدرك قيمةَ الوقت وقدّس ساعاتِ الصباح الأولى، بارك اللهُ له في يومه؛ فلا نجاحَ بلا بُكور.
قيمة الوقت
لكلِّ شتاءٍ ربيع، ولكلِّ ليلةٍ مظلمةٍ صباحٌ وضوء، ولكلِّ عُسرٍ يُسر، وعند كل نهايةٍ بداياتٌ جديدة.
التفاؤل
الإنسانُ صنيعةُ التجارب ومُنتَجُ التحديات وخلاصةُ التراكم اليومي من الأحداث والمواقف والأشخاص.
بناء الذات
مَن لا يتعثّر لا يُنجز، ومَن لا يحاول لن يتعلّم ولن يكبر؛ فالتجربةُ والمحاولةُ المتكررة هي التي تبني الإنسان.
المحاولة
التواضعُ يرفع صاحبَه؛ فقد كان يلبس المتواضع، ويجلس على الأرض بلا مكتب، ويأكل مع عُمّاله كأنهم أبناؤه.
التواضع
اختر رفقتَك الصالحة واجتنب أصدقاءَ السوء؛ فالصديقُ مرآةُ صديقه ونسخةٌ أخرى عنه.
الصحبة
٣

مواقفُ مُلهمة

حكاياتٌ صغيرة تختصر شخصيته وقيمه

كانت أفعالُه أبلغَ من أقواله؛ وهذه مواقفُ نقلها من عرفوه، تُجسّد قيمَه على أرض الواقع.
باع والدُه حصيرةَ البيت — وهي كلُّ ما يملكون — ليُطعِم ضيوفًا طرقوا البابَ ليلًا بلا طعام.
الكرم الذي ورثه عن أبيه
أرسل كلَّ ما جمعه من أول عملٍ له ليفكَّ رهنَ أرض والده، ولم يُبقِ لنفسه ثمنَ عشاء، فكان يشرب ماء زمزم ويبتسم فرحًا.
بِرُّه بوالده
في مزادٍ نافسه فيه تاجرٌ شاب حتى عجز، فقال له: «زِد على الرقم النهائي، وسأدفع أنا لك الباقي، وابدأ العمل».
مع منافسٍ له
وضع تاجرٌ لا يعرفه عشرةَ ريالاتٍ في حِجره ظنًّا أنه فقير، فأخذها وتصدّق بها عنه، ودعاه لزيارته في قصره — فذُهِل التاجر حين عرف مَن هو.
تواضعه
قبل وفاته بساعات، وهو يُقاسي المرض، اتصل بمسؤول مخازنه يستعجله في إيصال المعونات للفقراء، ونزل أبناؤه ليأكلوا مع العُمّال بأمره.
آخر لحظاته
أوصى بأن يُدخِل شقيقَه «سالم» ضمن ورثته كأنه أحدُ أبنائه، دون نقصٍ ولا تفرقة — فقال القاضي: «أمرٌ لم أصادفه من قبل بين الإخوة».
وفاؤه بأخيه
٤

مع الملوك والأمراء

علاقاتٌ سخّرها لخدمة الناس والوطن، بصراحةٍ وبساطةٍ ووفاء

ارتبط ببساطةٍ وودٍّ بملوك المملكة وأمرائها منذ الملك المؤسّس عبدالعزيز، لكنه لم يستغلَّ تلك العلاقة يومًا لمصلحته، بل لخدمة الناس والبلاد.
الأمير أحمد بن عبدالعزيز
حين اعتذر الأمير عن مراجعة أوراق مساعدةٍ للناس لأن لديه اجتماعًا مع السفير البريطاني، قام الشيخ عامر والتفَّ خلف مكتب الأمير، وأعاد الملف أمامه قائلًا:
«خلَّك من البريطاني الآن، هذه الأعمال اللي فيها الأجرُ والثوابُ ومساعدةُ الناس».
الأمير أحمد بن عبدالعزيز
أهدى الأميرَ صندوقًا من الطِّيب والعود، فسأله الأمير مستغربًا: أيش هذا؟! فأجاب بسرعة بديهته:
«هذا هو الذي فيه ستدخل الجنة!»
الملك خالد بن عبدالعزيز
حين كان الملك ينوي إجراء عملية للركبة، مازحه الشيخ عامر بلهجته البدوية:
«بدل العملية الجراحية كنت تأخذ لك بنتًا صغيرة، والزواجُ أفضلُ علاج… العجائزُ يا جلالة الملك يُدمِّرن الركب والمفاصل، والصغارُ دواء!»
أحد كبار الأمراء
حين سُئل: كيف تُحدِّث الملك بمثل هذه الأمور بهذه الجرأة؟ أجاب:
«أنا لم أطلب شيئًا لنفسي كما يفعل كثيرون، بل تحدّثتُ في الشأن العام الذي يخصُّ الدولة والمواطنين جميعًا… وهذا ما اعتدتُ أن أكون عليه».
أمير المنطقة
قال للأمير في مقام النصح الصريح:
«نحن نقوم بواجبنا في المساندة والولاء الدائم، وواجبنا في النصح حين نرى أي خلل… وحين نحدّثكم عن العيوب فهو لأجلنا جميعًا، ولأجل البلاد كلها».
الملك فيصل بن عبدالعزيز
عرض عليه الملكُ شراءَ أرضٍ بثمانية عشر مليونًا، وقال له: «فترةٌ بسيطة يا عامر وستبيعها بخمسين مليونًا». وبعد أن باعها فعلًا بخمسين مليونًا، كان يحكيها مبتسمًا:
«والله بِعتُها بخمسين مليون ريال، تمامًا كما قال الملك فيصل!»
٥

مع العلماء

رجلٌ بسيطُ العلم، لكنه نسج علاقةَ حبٍّ وتقديرٍ مع كبار العلماء

رغم أنه لم يُكمل تعليمًا نظاميًا، جمعته علاقةُ قُربٍ بكبار العلماء كالشيخ ابن باز والشيخ عبدالله العقيل وغيرهما. وحين سُئل عن سرِّ ذلك قال إنه كرمُ الله وتوفيقُه.
الشيخ عبدالعزيز بن باز
في ممرٍّ مزدحم بمستشفى، ناداه صوتٌ من الخلف ثلاثًا: «يا عامر، عامر، عامر». وحين التفت الجميع كان المنادي هو الشيخ ابن باز — وهو كفيفُ البصر — فقال مبتسمًا:
«عرفتُك من صوتك يا عامر».
الشيخ عبدالله العقيل
دخل الشيخ عامر مجلسَ الدرس المزدحم فجلس عند الباب تواضعًا، فما كان من الشيخ العقيل إلا أن قام من كرسيه، وأخذ بيده، وأجلسه إلى جواره — موقفٌ جمع تواضعَ الرجل ومعرفةَ العالِم بمعادن الناس.
سرُّ العلاقة
حين سأله أبناؤه عن سرِّ حبِّ العلماء له رغم بساطته، أجاب:
«والله إنه كرمُ الله وتوفيقُه فقط؛ وكرمُ الله حين يتنزّل يأتيك على كل شكلٍ ولون، حتى في أصدقائك ومن تجالسهم، فيُسخّر لك رفقةً صالحةً تُعينك وتُنير لك الطريق».
٦

أحاديثُ كان يردّدها

من السُّنّة النبوية التي جعلها منهجًا في حياته وتعامله

۞ ﷺ ۞
أعطُوا الأجيرَ أجرَه قبل أن يجفَّ عَرَقُه.
كان يردّده في حثِّه على سداد حقوق العُمّال
۞ ﷺ ۞
مَن كانت الآخرةُ نيّتَه، جمع اللهُ له أمرَه، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة.
في ربط النجاح الدنيوي بالهدف الأخروي
۞ ﷺ ۞
ما نقصَ مالُ عبدٍ من صدقة، ولا ظُلِمَ عبدٌ مظلمةً فصبر عليها إلا زاده اللهُ عزًّا.
حديثٌ كان محبَّبًا إلى قلبه
۞ ﷺ ۞
خيرُكم خيرُكم لأهله.
أساسُ تعامله مع أهله وأقاربه
٧

وصاياه الأخيرة

خلاصةُ تسعة عقودٍ من التجربة، تركها لأبنائه ومن بعده

تقوى الله وملازمةُ الصلاة أولُ الوصايا؛ فهي معيارُ التقييم، ولُبُّ التربية، وأولُ أسباب التوفيق.
التقوى والصلاة
الأخُ روحٌ أخرى تُنفَخ في روحك؛ أوصى بأن يُدخِل شقيقَه في ورثته كأحد أبنائه، دون نقصٍ ولا تفرقة.
صلة الأخ
الوفاءُ بمن عملوا معه؛ أوصى بألّا يُستغنى عنهم، وأن تُصرَف رواتبُهم حتى لو عجزوا عن العمل.
الوفاء
اختَر الرفقةَ الصالحة، واجتنب أصدقاءَ السوء؛ فالصديقُ مرآةُ صديقه ونسخةٌ أخرى عنه.
الصحبة
أحسِن اختيارَ الزوجة الصالحة التي تُعينك وتشاركك بناءَ الأسرة؛ وأوصى بالنساء خيرًا، وعدَّ تقديرهنَّ من تمام الرجولة.
اختيار الزوجة
اختَر الشريكَ التجاري بعناية؛ فالشراكةُ فيها بركة، لكن احذَر شراكةَ السفيه الذي لا يُفرّق بين حلالٍ وحرام.
الشريك
أخلِص في العمل؛ فالأمانةُ والالتزامُ الذاتي ودقةُ المواعيد والصدقُ هي علاماتُ الإخلاص ومنظومةُ النجاح.
الإخلاص في العمل
الوقفُ يُديم أثرَ الخير بعد الرحيل؛ أوقف إبلًا لخدمة الضيوف، وفندقًا لمشاريع الخير، ومساجدَ ودعمًا لطلبة العلم.
الوقف
٨

عشرةُ دروسٍ للحياة

خلاصةٌ عملية جاهزة لتُشارَك مع الأبناء والشباب

١

ابدأ ببِرِّ والديك

سارِع إلى رضاهما وردِّ جميلهما؛ فهو أولُ أبواب التوفيق.

٢

قابِل الإساءة بالإحسان

التسامح قوةٌ لا ضعف، ويكسبك الناسَ ويرفعك.

٣

غيِّر بيئتك إن ضاقت بك

اطلب الرزقَ في أرض الله الواسعة، ولا تجمُد على واقعك.

٤

أتقِن عملك وأخلِص فيه

الإتقانُ فردوسُ العمل، والعملُ من أعظم العبادات.

٥

قدِّم رضا الزبون على الربح

المعاملةُ الحسنة والثقة تصنعان بركةً لا تُقدَّر بمال.

٦

الكرمُ يُغطّي كلَّ نقص

أكرِم ضيفَك واعتبره نعمةً تُشكَر، لا عبئًا يُحتمَل.

٧

احترِم الوقت وبكِّر

ساعاتُ الصباح الأولى لُبُّ اليوم وأبرك ما فيه.

٨

احفظ النعمة ولا تُسرِف

النعمةُ إن حفظتَها حفظتْك، ولا تأمن تقلّبات الدهر.

٩

لا تُماطِل في حقوق الناس

فيها تظهر معادنُ الرجال؛ «أعطوا الأجيرَ أجره قبل أن يجفَّ عرقُه».

١٠

أبقِ جذوة الأمل مشتعلة

الطموحُ لا يشيخ مهما تقدّم بك العمرُ والظرف.